محمد بن القاسم ابن الأنباري
322
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : على فلان السّكينة قال أبو بكر : قال أبو عبيدة السّكينة : فعيلة من السّكون ، وأنشد للهذلي ( 1 ) : للَّه قبر غاله ما ذا يجنّ * لقد أجنّ سكينة ووقارا وقال الفراء : السكينة معناها في كلامهم : الطمأنينة . قال اللَّه عز وجل : * ( فَأَنْزَلَ الله سَكِينَتَه عَلَيْه ) * ( 2 ) . وقال علي بن أبي طالب ( 3 ) - رضي اللَّه عنه - : السكينة لها وجه مثل وجه الإنسان ، ثم هي بعد ريح هفّافة . وقال مجاهد : السكينة لها رأس مثل رأس الهرّ وجناحان ، وهي من أمر اللَّه . وقولهم : هذا الشيء غاية قال أبو بكر : معناه : هذا الشيء علامة في جنسه ، أي لا نظير له فيه ، أخذ من غاية الحرب : وهي الراية والعلامة تنصب للقوم فيقاتلون ما دامت واقفة ، قال الشماخ ( 4 ) : إذا ما غاية نصبت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين ومن ذلك : غاية الخمّار ، وهي خرقة يعلَّقها الخمّار على بابه ، إذا جلب الخمر أو كان عنده ، فتكون علامة لكون الخمر عنده . قال عنترة ( 5 ) : ربذ يداه بالقداح إذا شتا * هتّاك غايات التّجار ملوّم يعني رجلا اشترى جميع ما كان عند الخمار من الخمر ، فقلعوا الغايات ، وهي التي تدل على ما عندهم من الخمر ؛ إذ لم يبق عندهم منها شيء . ويقال : معنى قولهم : هذا الشيء غاية : أي هو منتهى هذا الجنس في الجودة ، أخذ من غاية السّبق ، وهي قصبة تنصب في الموضع الذي تكون المسابقة إليه ، ويكون
--> ( 1 ) الصواب لأبي عريف الكليي كما في المجاز 1 / 254 ، واللسان ( سكن ) . ( 2 ) سورة التوبة : آية 40 . ( 3 ) بصائر ذوي التمييز 3 / 239 . ( 4 ) ديوانه 336 وفيه : إذا ما راية . ولا شاهد فيه على هذه الرواية . ( 5 ) ديوانه 211 . والربذ : السريع الضرب بالقداح . ( ينظر الميسر والقداح 42 ) .